السيد محمد حسين الطهراني
101
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بشكل لا يستطيع الإنسان معه أن يفعل شيئاً اتّجاهه . فإنّ الطرف المقابل قويّ إلي درجة كبيرة ويملك من القدرة علي الحركة والغوغائيّة والعناصر الخاضعة له ما يتكفّل بقلب الأوضاع دفعة واحدة في المدينة . وعبد الله بن ابيّ هذا هو ذلك الشخص الذي قال عندما خرج النبيّ إلي غزوة بني المصطلق : إذا رجعنا إلي المدينة لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . « 1 » ومراده أنّه هو وأتباعه الأعزّة الأقوياء وأنّ الرسول والمسلمين الأذلّة وأنّه سيخرجهم من المدينة . لقد كان عبد الله بن ابيّ منافقاً لم يتمكّن حتّى النبيّ من إقامة الحدّ عليه وإن كان الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يريد تعطيل حدٍّ واحد من حدود الله . الآية القرآنية في ردع رسول الله : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ عندما جاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في معركة أحد ، تلك المعركة العجيبة الغريبة التي حصلت للمسلمين والتي قتل فيها حمزة ومُثِّل به ، ووقعت عيناه علي حمزة ( وكان قد شُقّت معدته وأخرجت أمعاؤه وأحشاؤه ، وقطعت اذنه وقلعت عيناه ، وفي بعض روايات العامّة قطعت مذاكِره ) بذلك الوضع العجيب الذي يذكره الواقديّ بقوله : وَرَأى رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَثْلًا شَدِيداً ، فَأحزَنَهُ ذَلِكَ المَثْلُ ثُمَّ قَالَ : لَئِنْ ظَفَرْتُ بِقُرَيْشٍ لُامَثِّلَنَّ بِثَلَاثِينَ مِنْهُمْ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . « 2 » فَعَفا رَسُولَ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُمَثِّلْ بِأحَدٍ . « 3 »
--> ( 1 ) جزء من الآية 8 ، من السورة 63 : المنافقون . ( 2 ) الآية 126 ، من السورة 16 : النحل . ( 3 ) « المغازي » للواقديّ ج 1 ، ص 290 .